دحض الشبهات وهدم المفتريات

كتبها abotarek hamed ، في 18 أغسطس 2008 الساعة: 19:17 م

الاخوة الزوار اقدم لكم هدية في الرد علة الشبهات التي يفتريها العلمانيين والحاقدين على الاسلام واهله
وهذه خطوه ونعدكم بمفاجئات مماثله قريب جدا
نرجو على كل من قرا هذالملف الهام ينشره من اجل تبصير اهل الاسلام
والمقالات هذه موثقة ومصحبحة ةوقويه  وحقوق النشر متاحة لاهل العلمرأ وينفذ
ولا تنسونا من دعاي ظهر الغيب
الاخوة الزوار اقدم لكم هدية في الرد علة الشبهات التي يفتريها العلمانيين والحاقدين على الاسلام واهله
وهذه خطوه ونعدكم بمفاجئات مماثله قريب جدا
نرجو على كل من قرا هذالملف الهام ينشره من اجل تبصير اهل الاسلام
والمقالات هذه موثقة ومصحبحة ةوقويه  وحقوق النشر متاحة لاهل العلمرأ وينفذ

ولا تنسونا من دعاي ظهر الغيب
 وهاهي الباكورة………….

الشبهة الأولى
توهم التعارض بين الأمر بالجهادفي الإسلام وحرية الاعتقاد (*)
مضمون الشبهة:

يتوهم بعض الزاعمين أن ثمَّة تعارضًا بين فرض الإسلام للجهاد، وإعلانه حرية الاعتقاد، ويتساءلون: كيف يتفق الأمر بقتال المشركين والذين أوتوا الكتاب من أجل إدخالهم الإسلام، وبين قوله U: ﯿ   (البقرة:256) ؟!!.
 
وجوه إبطال الشبهة:
1)         (البقرة)، وفي فعل رسول الله r ؛ إذ لم يقاتل قومًا حتى يدعوهم إلى الإسلام .الدعوة إلى الإسلام تقوم على النصيحة والتذكير، لا على الأمر القَسْريِّ، وموقف الإسلام من القتال موقف شجاع؛ لا هو إلي الجبن ولا هو إلي التهور، وقد أوجب على نفسه ألا يَسْرق النصر، بل أوجب على نفسه أن يدعو عدوه إلي الإسلام أولاً، وقد تقرر ذلك قاعدة في قوله U: ﮋ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲﯳ ﯴ      ﯵ ﯶﯷ ﯸ   ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ 
2)         ؛ ولذلك نهى الإسلام عن قتل النساء، والأطفال، والشيوخ، بل ونهى عن قتل رجال الدين من غير المسلمين ما لم يشتركوا في قتال المسلمين، ما داموا منعزلين في معابدهم؛ فلو لم يكن مبدأ حرية الاعتقاد من مبادئ الإسلام لأمر بقتل رجال الدين في بادئ أمر القتال قبل غيرهم.لا تعارض بين حرية الاعتقاد والأمر بالجهاد؛ لأن الإسلام كفل حرية الاعتقاد، وأمر بقتال الأعداء الذين ينصبون العداوة للمسلمين، ويتربصون بهم الدوائر تحت قوله:ﮋ ﯳ ﯴﮊ
 
التفصيل:
أولاً. الدعوة إلى الإسلام تقوم على النصيحة الطَوعْيِّة، لا على الأمر القَسْري:
يقول الله U في كتابه الحكيم: ﮋ ﮏ ﮐ       ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮊ (الإسراء).
لقد كرم الله الإنسان وميزه عن سائر المخلوقات؛ حيث جَهَّزه بالعقل المميِّز بين كل من الخير والشر، ثم متَّعه بالقدرة على الاختيار، ومكَّنه من اتِّخاذ قراره طبق رغبته الذاتية، ودون أي قَسْر خارجي يُفْقده اختياره.
وهذه الحرية التي نتحدث عنها هي مناط التكليف، الذى هو قائم على دعامة الابتلاء الذي هو الأساس الذي لابد منه لاستحقاق المكلف الأجر أو العقاب، ونظرًا إلى أن هذا الابتلاء لا يمكن أن يتحقق إلا في مناخ الحرية، أي امتلاك القدرة على الاستجابة، أو عدم الاستجابة للتكليف، فليس في الإسلام تكليف يقوم على القسر والجبر[1])؛ ولهذا كانت مهمَّة الدَّاعي إلى الله ـ في الإسلام ـ: أن يُبَصِّر الناس بهُوِيَّاتهم، وبأنَّهم مُكَلَّفون من قِبَل الله بأداء مَهَام محددة في نِطاق اليقين والاعتقاد أولاً، وفي نطاق التعامل والسلوك ثانيًا، ثم يتركهم أحرارًا في اتخاذ القرار الذي يشاءون، من حيث الاستجابة وعدمها لهذا التكليف، على أن يُنَبَّهوا إلى الجزاء الذي وعد، أو توعَّد الله به عباده المكلفين؛ وذلك لأنهم لو حُمِلُوا قَسْرًا على الالتزام بالتكليفات الاعتقادية أو السلوكية، وَسِيقوا إليها دون اختيار منهم؛ لسقط معنى الابتلاء في تكليف الله لهم، وَلَمَا استحقوا ـ على ما قد سيقوا إليه ـ أي مثوبة أو أجر، وهو مناف للنهج الذي أقام التكليف عليه.(
وكأن البيان الإلهي يُعلِّم الدعاة إلى الله ـ وفي مقدمتهم رسوله محمد  rـ  هذه الحقيقة، ويبصِّرهم بالنَّهْج الذي ينبغي أن يَسْلكوه في دعوتهم، وإرشادهم الناس إلى الحق الذي يجب أن يتَّبعوه، وفى الآيات الآتية أكبر دليل على ذلك، يقول U: ﮋ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼﭽ ﭾ    ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮊ  (الكهف:29) ، وقوله U: ﮋ ﯿ ﰀ   ﰁ ﰂﰃ ﰄ ﰅ ﰆ   ﰇ ﰈ ﮊ  (البقرة:256)،ويقول U: ﮋ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ     ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ   ﮏ ﮊ (هود).
ففى هذه الآيات وغيرها يأمر الله نبيه ومن معه، وسائر الدعاة إلى الله ، بتنبيه الناس إلى التكاليف التي كلفهم الله بها، والجزاء الذي ينتظرهم في العقبى، ولكنه يأمرهم في الوقت ذاته بأن يتركوهم وما يختارون؛ كي لا يتحول الأمر التكليفي إلى قضاء تكويني([2])؛ فيسقط بذلك الفرق بين خطابه لعباده تفهيمًا وتكليفًا، وحكمه في حق بقية مخلوقاته إلجاءً وتكوينًا([3]) .
ومن هنا وجب أن تتوقف مهمة الداعى عند حدود التعريف والتذكير والنصح؛ فلا يجوز للداعي أن يتجاوز حدود مهمته إلى درجة الإكراه والإلزام؛ لأن الدعوة إلى الله في مجملها انصياع لأوامر الله U([4]).
فإذا كانت الدعوة تعاونًا للانصياع للتكاليف الإلهية؛ فيجب أن لا تخرج في حدودها عما تقتضيه طبيعة التكليف.
وكم أكد البيان الإلهي هذه الحقيقة لرسول الله r، وكررها بأساليب شتى من ذلك قوله U: ﮋ ﯟ ﯠ   ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ   ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ     ﯱ ﮊ (الغاشية) ،و قوله: ﮊ (الشورى:48)،و قوله: (الرعد)،و قوله: (التغابن). ﮋ ﭶ ﭷ    ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﮊ ﮋ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ      ﯪ ﯫ ﯬ ﮊ ﮋ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝﮞ ﮟ   ﮠ ﮡ ﮢ
نلاحِظ أن في هذه الآيات ما هو مدني، أي: نزل بعد مشروعية الجهاد القتالي، ومعنى هذا أن الدعوة لم تتحول في عهد ما من نصح اختياري إلى أمر قسري.
وقد سارت الدعوة إلى الله في عهد رسول الله، وفي عهد الصحابة والخلافة الراشدة من بعده على هذا المنوال، واتسمت بهذه الطبيعة، ونسج من ذلك تاريخ مشهود ومقروء ليس فيه أي غموض أو لبس.
روى ابن أبي حاتم بسنده عن غلام لعمر بن الخطاب اسمه أسبق، قال: كنت مملوكًا نصرانيًا لعمر بن الخطاب، فكان يعرض عليَّ الإسلام فآبى، فيقول: ﮊ (البقرة) ، ويقول: يا أسبق لو أسلمت لاستعنا بك على بعض أمور المسلمين. ﮋ ﯿ ﰀ   ﰁ ﰂ
وروى زيد بن أسلم عن أبيه قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول لعجوز لم تسلم: أسلمي أيتها العجوز تسلمي، إن الله بعث محمدًا بالحق،قالت: أنا عجوز كبيرة والموت إليَّ قريب، فقال عمر: اللهم اشهد، وتلا ([5]).ﮋ ﯿ ﰀ   ﰁ ﰂ
ثانيًا. لا تعارض بين حرية الاعتقاد في الإسلام وبين الأمر بالجهاد:
لقد سبق القول بأن انتشار الإسلام قام على الدعوة والنصيحة الطوعية، فلم يحدث أن أرغم المسلمون ـ وهم في أوج انتصارهم ـ غيرهم من الشعوب على اعتناق الإسلام قسرًا، وهذا ما نصت عليه الآيات القرآنية مثل قوله U: ﮋ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﮊ (يونس).
فالقرآن هنا صريح في نفي الإكراه في الدين، وصريح في التشديد على حرية الاعتقاد؛ ذلك لأن هذا شيء يخص الإنسان وحده، فواجب المسلمين هو إبلاغ الدعوة إلى جميع الناس، ثم تركهم بعد ذلك لاختيارهم: ﮊ (الكهف:29) ([6]) .ﮋ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ
غير أن شيئًا واحدًا يُشْكَلُ على فهم هذا الذي أوضحناه، ويمد غاشية من الغموض والاضطراب عليه، وهو الحديث الذي رواه الشيخان عن ابن عمر أن رسول الله e قال: أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام وحسابهم على الله.
فكيف يمكن فهم هذا الحديث على ضوء ما علمناه، من أن الدعوة إلى الإسلام يجب أن تتم في نطاق الاختيار وعدم الإكراه؟
ولقد تكفل فقهاء الإسلام بحل هذا الإشكال، حيث قدروا أن الآيات التي تدل على الدعوة إلى الإسلام دون إكراه محكمة، وليست منسوخة، وكذلك قدروا أن الحديث السابق لا يتعارض مع مبدأ حرية الاعتقاد في الإسلام، فالدعوة الإسلامية لا يجوز أن تقترن بأي إكراه، وإنما كان الأمر بقتل المشركين في قوله: (التوبة:5) ؛ لوصف الحرابة فيهم، لا بسبب كفرهم، وبه قال الإمام مالك، والأوزاعي، وجمع كبير من الفقهاء، وقد استدلوا على ذلك بالآتي: ﮋﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮊ
1.أن قوله U: ﮋ ﮨ ﮩ ﮪ      ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮊ ليس فيه ما يدل على أن موجب القتال هو الكفر دون غيره؛ لأن هؤلاء المشركين قد اجتمع فيهم الكفر والحرابة معًا، فلا يوجد دليل على أن سبب قتلهم هو الكفر فقط.
2.أن قوله U بعد هذه الآية: ﮋ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﮊ (التوبة)،دليل على أن الحرابة هي سبب قتال المشركين وليس الكفر، إذ لو كانت غاية القتل هي التوبة من الكفر دون غيره، لتناقض ذلك مع الحكم بإجارة المشرك إن هو طلب ذلك، ولتناقض مع الحكم بإيصاله بعد ذلك إلى مأمنه ، على الرغم من أنه لا يزال متلبسًا بكفره، وعلى الرغم من أنه سيعود إلى المكان والصحب اللذين يتاح له أن يجعل منهما منطلقًا إلى كيد جديد ضد المسلمين.
3. أن آية ﮋ ﯿ ﰀ   ﰁ ﰂ ﮊ (البقرة:256) محكمة غير منسوخة؛ لأن القول بنسخها يتعارض مع قواعد النسخ وضوابطه المعروفة، ويتعارض كذلك مع نصوص واضحة بينة من القرآن الكريم، مثل قوله U: ﮋ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﮊ (التوبة:13) .
فقد أعلنت هذه الآية حيثية الأمر بقتل المشركين، وأوضحت سبب ذلك، وهو نكثهم الأيمان التي التزموا بها، وخرقهم المعاهدة التي تمت بينهم وبين المسلمين.
وأما ما جرى عليه أصحاب رسول الله e فكثير أيضًا؛ من ذلك ما رواه سعيد بن جبير، قال: جاء رجل إلى علي بن أبي طالب، فقال: إن أراد الرجل منا أن يأتي محمدًا بعد انقضاء الأربعة أشهر، فيسمع كلام الله أو يأتيه بحاجة، قتل؟!. فقال t: لا إن الله Uيقول: ﮋ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﮊ (التوبة:6).
وقد روى الإمام أحمد بسنده عن أسماء بنت أبي بكر ـ رضي الله عنهما ـ قالت: قدمت أمي وهي مشركة، فأتيت النبي r فقلت: يا رسول الله، إن أمي قدمت وهي راغبة، أفأصلها؟ قال: نعم صلي أمك.
وروى الحاكم في صحيحه من حديث عبد الله بن الزبير، قال: قدمت قُتَيْلة بنت عبد العزى على بنتها أسماء بنت أبي بكر بهدايا وثياب وسمن وأَقِط (الممتحنة)، فأدخلتها عندئذ منزلها وقبلت هداياها.([7])، فلم تقبل هداياها ولم تدخلها منزلها، فسألت عائشة لها النبي r عن ذلك، فتلا عليها قول الله U:ﮋ ﭹ ﭺ     ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ         ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ    ﮏ ﮊ
لعلنا لن نجد أصرح ولا أبين، من هذه الآية التي استشهد بها رسول الله r دلالة على أن المشركين الذين نزلت آية القتال في حقهم، إنما أنزل الله في حقهم تلك الآيات للحرابة التي كانوا يمارسونها لا للكفر الذي كانوا يتصفون به.
وإنا لنقرأ بعد هذه الآية سلسلة من الآيات المترابطة، كلها تؤكد أن علة الأمر بقتل المشركين حيث وجدوا، إنما هو تفننهم في الكيد للمسلمين والتربص بهم، وعدم مراعاتهم إلاًّ ولا ذِمَّة في حقهم.
وهكذا تتناسق الآيات الناهية عن القسر، والإكراه على الدين، والآمرة ببرِّ من لم يمارس أي إساءة إلينا منهم والقسط إليهم، مع الآيات الآمرة بقتلهم وقعود كل مرصد لهم؛ نظرًا إلى أنهم بدؤوا الخيانة والغدر، ولأنهم لا يرقبون في المؤمنين إلاًّ ولا ذمة، ويسقط القول بنسخ الآيات الثانية الآمرة بالقتال للآيات الأولى الناهية عنه والآمرة ببرهم والقسط إليهم.
تبقى إشكالية نص الحديث ذاته، إذ قالوا: إنه صريح فى مقاتلة الناس كلهم، وأن هذه المقاتلة لا تنتهى إلا عند غاية واحدة، هى دخول الناس فى الإسلام.
نقول: إن المشكلة نشأت من عدم التنبه إلى الفرق بين كلمتي (أقاتل) و (أقتل) مع أن بينهما فرقًا كبيرًا لا يخفى على العربي المتأمل.
إن الحديث لو كان نصه هكذا: أمرت أن أقتل الناس حتى …؛ لكان مشكلاً حقًّا؛ إذ هو يتناقض عندئذ مع سائر الآيات والأحاديث الكثيرة الأخرى الدالة على النهي عن القسر والإكراه.
أما التعبير بـ (أقاتل) وهي الكلمة التي عبر بها رسول الله r فيما أجمع عليه الرواة، فليس فيها لدى التحقيق ما يناقض النصوص والدلائل التي أطلنا في بيانها، ومن ثم فليس في فهم الكلمة أي إشكال.
وبيان ذلك أن كلمة (أقاتل) على وزن أفاعل تدل على المشاركة، فهي لا تصدق إلا تعبيرًا عن مقاومة من طرفين، بل هي لا تصدق إلا تعبيرًا عن مقاومة لبادئ سبق إلى قصد القتل؛ فالمقاوم للبادئ هو الذي يسمى مقاتلاً، أما البادئ فهو أبعد ما يكون عن أن يسمى مقاتلاً، بل هو في الحقيقة يسمى قاتلاً بالتوجه والهجوم أو بالفعل والتنفيذ؛ إذ لا ينشأ معنى الاشتراك إلا لدى نهوض الثاني للمقاومة والدفاع.
ألا ترى أنك تقول: لأقاتلن هؤلاء على ممتلكاتي أو على عرضي، فلا يفهم أحد من كلامك هذا إلا أنك عازم العزم على مجابهة العدوان منهم على مالك أو عرضك فقتلك لهم إنما يأتي بعد توجههم، إليك بالعدوان ومن هنا يتضح أن من الخطأ بمكان أن تعبر من هذا المعنى بقولك: لأقتلن هؤلاء على مالى أو على عرضى.
إذن فما هو معنى الحديث على ضوء هذا الذي أوضحناه؟
معناه: أمرت أن أصد أي عدوان على دعوتي الناس إلى الإيمان بوحدانية الله، ولو لم يتحقق صد العدوان على هذه الدعوة إلا بقتال المعادين والمعتدين فذلك واجب أمرني الله به ولا محيص عنه.
وهذا من قبيل قوله r يوم الحديبية: وإن هم أبوا فوالذي نفسي بيده لأقاتلنهم على أمري هذا حتى تنفرد سالفتي.
ولعلك تعلم أن رسول الله r قال هذا لبديل بن ورقاء، وهو يدعو قريشًا إلى السلم ويحذر قريشًا من مواصلة الحرب التي قد أنهكتهم، فما معنى قوله ـ والحالة هذه ـ فإن هم أبوا فوالذي نفسي بيده لأقاتلنهم على أمري هذا؟
إن كلامه هذا نص قاطع في الدلالة على أنه ـ وهو يجنح بهم إلى السلم ـ سيقابل عدوانهم القتالي بالمثل إن هم أبوا إلا ذلك.
فهذا المعنى هو ذاته المقصود بقوله: أمرت أن أقاتل الناس… الحديث.
وقد حكى البيهقي عن الإمام الشافعي قوله: ليس القتال من القتل بسبيل، وقد يحل قتال الرجل ولا يحل قتله.
وقد أطنب ابن دقيق العيد في شرح العمدة في الإنكار على من استدل بهذا الحديث على قتل تارك الصلاة، حيث قال: لا يلزم من إباحة المقاتلة إباحة القتل؛ لأن المقاتلة مفاعلة تستلزم وقوع القتال من الجانبين على ذلك.
فإذا كان الاستدلال على قتل تارك الصلاة بهذا الحديث باطلاً ؛ لأن رسول الله عبر في حقه بكلمة المقاتلة لا القتل، فكيف يصح الاستدلال بالحديث ذاته على قتل من أبى الدخول في الإسلام، مع أن تارك الصلاة عمدًا يتحمل عهدة التكليف بمقتضى كونه مسلمًا كما يتحمل عهدة الإذعان لعقوبات الحدود، أما غير المسلم فلا يتحمل عهدة أي شيء من ذلك؟
إذن فهذا الحديث لا يشكل أي معارضة أو عثرة في الطريق إلى ما قد قررناه وعلمناه من أن الدعوة إلى الإسلام يجب أن تتم في نطاق الاختيار وحرية اتخاذ القرار. ([8])
ولو لم يكن مبدأ حرية الاعتقاد من مبادئ الإسلام الخالصة، لكان أول شىء يفعله المسلمون عند القتال هو أن يقتلوا رجال الدين من الأحبار والرهبان، ومع ذلك لم يفعل المسلمون، بل نهوا عن ذلك.
وقد ذهب جمهور الفقهاء إلى أن رجال الدين من اليهود والنصارى إذا لم يشتركوا في القتال وكانوا منعزلين في معابدهم لا يقتلون أثناء الحرب ولا بعدها، واستدلوا بما جاء في مسند الإمام أحمد: لا تقتلوا أصحاب الصوامع ، وبما جاء في المنتقى لابن الجارود : ستجدون قوما زعموا أنهم حبسوا أنفسهم لله، فدعوهم وما حبسوا أنفسهم له .
ووجه الدلالة ظاهر في النهي عن قتل الرُّهبان والقُسُس المنعزلين، الذين لا رأي ولا تدبير لهم في الحرب .
ومما تجدر الإشارة إليه أن الشريعة الإسلامية قررت قاعدة ذهبية في معاملة الراهب والراهبة: أنهما حُرَّان لا يقتلان ولا يؤسران

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

من الحرم المأسور

كتبها abotarek hamed ، في 10 مارس 2008 الساعة: 14:40 م

149ima

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb